الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

58

القرآن نهج و حضارة

الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ . « 1 » والنظرة إلى القرآن يجب أن تكون نظرة متكاملة أيضا ، بملاحظة جميع الأبعاد ، دون أن ننظر إلى الآيات منفصلة بعضها عن بعض أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ . « 2 » هناك من يختار الآيات التي تناسب هواه ومستوى تفكيره دون النظر إلى الآيات الأخرى وكأن القرآن مجزأ إلى أقسام كل حسب هواه ، يأخذ الآيات التي تتحدث عن الطبيعة دون الإنسان ، أو الإنسان دون علاقاته مع المجتمع ، أو الآيات التي تتحدث عن الحكومة والاقتصاد والسياسة ، ولا يقترب من الآيات التي تتحدث عن القيامة والجنة والنار . في حين عليه أن يعتبر القرآن وحدة واحدة ، ورؤى وبصائر مترابطة مع بعضها البعض ، لأنه أمر غيبي جاء من خالق البشرية ، ولكي لا نكون مصداق الآية التي تقول الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ . « 3 » أي فرقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه ، وكفروا ببعضه عن قتادة قال آمنوا بما وافق دينهم وكفروا بما خالف دينهم . « 4 »

--> ( 1 ) سورة هود آية 1 ( 2 ) سورة البقرة آية 85 ( 3 ) سورة الحجر آية 91 ( 4 ) مجمع البيان ( ج 5 - 6 ) ص 531